حكمت عبيد الخفاجي
40
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
سؤال وجه إليه : أي إخوانك أحب إليك ؟ فأجاب الإمام بأنه لا يفرق بينهم ، وأنه يكنّ لهم جميعا أعظم المودة والإخلاص قائلا : أما عبد اللّه فيدي التي أبطش بها ، وأما عمر فبصري الذي أبصر به ، وأما زيد فلساني الذي انطق به ، وأما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما « 1 » . فبهذه الإجابة قد حدد الإمام معالم الصورة لعلاقته بإخوانه الأربعة فكانت واضحة جلية ، ناهيك عن أنهم كانوا أئمة في الورع والتقوى والصلاح مما كان عاملا مساعدا آخر في تقريب الإمام لهم وصلته وحنوه عليهم ، فقد روت سلمى مولاة أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) فقالت : كان يدخل إليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم ، قالت : فأقول له بعض ما تصنع ؟ فيقول : يا سلمى ما يؤمل في الدنيا بعد المعارف والإخوان « 2 » . فهو بهذه المحادثة مع مولاته يقطع الطريق أمام من يريد أن يعكر صفو علاقته بإخوته الكرام ، وسنتكلم عليهم بشيء من الاختصار وهم : زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب « 3 » ، أبو الحسين ، مدني ، تابعي « 4 » ، ولد زيد الشهيد سنة ثمان وسبعين للهجرة « 5 » وقيل سنة خمس وسبعين « 6 » ، روى عن أبيه وأخيه محمد الباقر ( عليه السّلام ) وروى عنه الزهري والأعمش وإسماعيل السدي وغيرهم « 7 » .
--> ( 1 ) سفينة البحار ، عباس القمي ، 2 / 273 + معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 7 / 350 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 61 . ( 2 ) صفوة الصفوة ، ابن الجوزي ، 2 / 63 + كشف الغمة ، الأربلي ، 2 / 33 + المشرع الروي ، الشلي ، 1 / 36 ( 3 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 325 + مشاهير علماء الأمصار ، البستي ، 3 ( 4 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 3 / 420 + المحبر ، البغدادي ، 483 . ( 5 ) تاريخ دمشق ، ابن عساكر ، 6 / 18 . ( 6 ) مشاهير علماء الأمصار ، البستي ، 4 . ( 7 ) تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 5 / 325 .